كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 245 """"""
هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه واستدعاه ، فخرج إليه ، فلما رآه كره مكانه ، فقال له مسلم : أتيتك لتجيرني وتضيفني . فقال هانئ . " لقد كلفتني شططا ، ولولا دخولك داري لأحببت أن تنصرف عني ، غير أنه يأخذني من ذلك ذمام ، ادخل " فآواه ، واختلفت الشيعة إليه في دار هانئ .
قال ومرض هانئ ، فأتاه عبيد الله يعوده ، فقال له عمارة بن عمير السلولي : دعنا نقتل هذا الطاغية ، فقد أمكن الله منه ، فقال هانئ ما أحب أن يقتل في داري ، وجاء ابن زياد فجلس عنده ثم خرج ، فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور ، وكان شديد التشيع ، فأرسل إليه ابن زياد : إني رائح إليك العشية . فقال لمسلم ابن عقيل : " إن هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاقتله ثم اقصد القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن بريت من وجعي سرت إلى من بالبصرة فكفيتك أمرهم " . فلما كان من العشي أتاه عبيد الله فقام مسلم بن عقيل ليدخل ، فقال له شريك لا يفوتنك إذا جلس . فقال هانئ بن عروة : إني لا أحب أن يقتل في داري . وجاء عبيد الله فجلس عند شريك وأطال ، فلما رأى شريك أن مسلما لا يخرج خشي أن يفوته ، فأخذ يقول : " ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقونيها وإن كانت فيها نفسي " يقول ذلك مرتين أو ثلاثاً ، فقال عبيد الله : " ما شأنه ؟ ترونه يخلط " فقال هانئ : " نعم ، ما زال هذا دأبه قبيل الصبح حتى ساعته هذه " . فانصرف .
وخرج مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ فقال : " أمران : أحدهما كراهية هانئ أن يقتل في منزله ، والثاني حديثٌ حدثه علي رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " الإيمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن " . فقال هانئ : لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً .