كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 246 """"""
ومات شريك بعد ذلك بثلاث ، فصلى عليه عبيد الله ، فلما علم أنه كان يحرض مسلماً على قتله قال : واله لا أصلي على جنازة عراقي أبدا .
قال : وكان عبيد الله بن زياد قد أعطى مولىً له ثلاثة آلاف درهم وأمره أن يتلطف في الدخول على مسلم بن عقيل وأصحابه ، وقال : أعطهم هذا المال وأعلمهم أنك منهم واعلم أخبارهم . ففعل ، وأتى مسلم بن عوسجة الأسدي فقال له : " يا عبد الله ، إني امرؤ من أهل الشام ، انعم الله علي بحب أهل البيت ، وهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإني أتيتك ليقبض المال وتدخلني على صاحبك أبايعه ، وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه " . فقال : " لقد سرني لقاؤك إياي لتنال الذي تحب ، وينصر الله بك أهل بيت نبيه وقد ساءني معرفة الناس هذا الأمر من قبل أن يتم ، مخافة هذا الطاغية وسطوته " فأخذ بيعته والمواثيق المعظمة ليناصحن وليكتمن .
واختلف إليه أياماً ، حتى أدخله على مسلم بن عقيل ، فأخذ بيعته وقبض ماله ، وذلك بعد موت شريك ، وجعل يختلف إليهم ويعلم أسرارهم وينقلها إلى ابن زياد .
وكان هانئ قد انقطع عن عبيد الله بعذر المرض ، فدعا عبيد الله محمد بن الأشعث وابن أسماء بن خارجة ، وعمر بن الحجاج الزبيدي ، فسألهم عن هانئ وانقطاعه ، فقالوا إنه مريض . قال : بلغني أنه يجلس على باب داره وقد برئ ، فأتوه فمروه لا يدع ما عليه في ذلك من الحق . فاتوه فقالوا له : " الأمير قد سأل عنك ، وقال : لو أعلم أنه شاكٍ لعدته ، وقد بلغه أنك تجلس على باب دارك ، وقد استبطأك ، والجفا لا يحتمله السلطان ، أقسمنا عليك لما ركبت معنا " . ففعل فلما دنا من القصر أحست نفسه بالشر ، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة : يا ابن أخي إني لهذا الجل لخائف ، فما ترى ؟ فقال ما أتخوف عليك شيئاً ، فلا تجعل على نفسك سبيلاً ، ولا يعلم أسماء مما كان شيئاً .

الصفحة 246