كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 247 """"""
قال : فدخل القوم على ابن زياد ، فلما رأى هانئ بن عروة قال لشريح القاضي : أتتك بحائن رجلاه . فلما دنا منه قال عبيد الله :
أريد حياته ويريد قتلي . . . عذيرك من خليلك من مراد
فقال له هانئ وما ذاك ؟ فذكر له خبر مسلم بن عقيل ، وأنه في داره ، فأنكر ذلك ، وطال بينهما النزاع ، فاستدعى عبيد الله مولاه الذي كان يأتيهم ، فجاء فوقف بين يديه ، فقال : أتعرف هذا فقال : نعم . وعلم هانئ أنه كان عيناً عليهم ، فسقط في يده ساعة ، ثم راجعته نفسه فقال : " اسمع مني وصدقني ، فوالله لا أكذبك ، والله ما دعوته ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته جالساً على بابي يسألني النزول علي ، فاستحييت من رده ودخلني من ذلك ذمام ، فأدخلته داري وضفته ، وقد كان من أمره الذي بلغك ، فإن شئت أعطيتك الآن موثقاً تطمئن إليه ، ورهينة تكون في يدك حتى أنطلق وأخرجه من داري وأعود إليك " . فقال : لا والله لا تفارقني أبداً حتى تأتيني به . قال لا آتيك بضيفي لتقتله أبداً ، فقال ابن زياد : والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك . قال إذاً والله تكثر البارقة حول دارك . فقال : أبالبارقة تخوفني ؟ .
وقيل إن هانئاً لما رأى ذلك اللعين قال : أيها الأمير إنه قد كان الذي بلغك ، ولم أضيع يدك عندي ، فأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت ، فأطرق عبيد الله عند ذلك ومهران قائم على رأسه ، فقال واذلاه هذا الحائك يؤمنك في سلطانك فقال : خذه ، فأخذ مهران ضفيرتي هانئ ، وأخذ عبيد الله القضيب ولم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخديه حتى كسر أنفه ، وسيل الدماء على ثيابه ، ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب ، وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطي وجبذه فمنع منه ، فقال عبيد الله : أحروري أحللت بنفسك وحل لنا قتلك ، ثم أمر به فألقي في بيت وأغلق ، فقام إليه أسماء بن خارجة وقال : " يا غادر أرسله ، أمرتنا أن نجيئك بالرجل فلما أتيناك به هشمت وجهه ، وسيلت دمه ، وزعمت أنك تقتله " . فأمر به عبيد الله فلهز وتعتع ثم ترك فجلس . وأما ابن الأشعث فقال : رضينا بما رأى الأمير ، لنا كان أو علينا .

الصفحة 247