كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 248 """"""
وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئاً قد قتل ، فأقبل في مذحج حتى أحاطوا بالقصر ، ونادى : " أنا عمرو بن الحجاج ، هذه فرسان مذحج ووجوهها ، لم نخلع طاعة ، ولم نفارق جماعة . فقال ابن زياد لشريح القاضي : " ادخل على صاحبهم ، فانظر إليه ، ثم اخرج إليهم فأعلمهم أنه حي لم يقتل وأنك قد رأيته " فدخل عليه ، وخرج إليهم فقال : قد نظرت إلى صاحبكم وأنه حي لم يقتله ، فقالوا : إذ لم يقتله فالحمد لله ، ثم انصرفوا .
ذكر ظهور مسلم بن عقيل واجتماع الناس عليه ، ومحاصرته عبيد الله بن زياد بالقصر وكيف خذله من اجتمع إليه وتفرقوا عنه وخبر مقتله ومقتل هانئ بن عروة
قال : ولما أتى الخبر مسلم بن عقيل خرج من دار هانئ ، ونادى في أصحابه : " يا منصور أمت " وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفاً ، وحوله في الدور أربعة آلاف ، فاجتمع إليه ناس كثير ، فعقد لعبد الله بن عوسجة على ربع مذحج وأسد ، وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان ، وعقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة ، وأقبل نحو القصر .
فلما بلغ ابن زياد إقاله تحرز بالقصر وأغلق الباب ، وأحاط مسلم بالقصر ، وامتلأ المسجد والسوق بالناس ، وما زالوا يجتمعون حتى المساء ، وضاق بعبد الله أمره ، وليس معه في القصر الإثلاثون رجلاً من الشرط ، وعشرون من الأشراف وأهل بيته ومواليه ، وأقبل أشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي دار الروميين ، والناس يسبون ابن زياد وأباه . فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثي ، وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم ، وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كنده وحضرموت فيرفع راية الأمان لمن جاءه من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي ، وشبث بن ربعي التيمي ، وحجار بن أبحر العجلي ،

الصفحة 248