كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 250 """"""
بالطاعة ولزومها ، وأمر الحصين ابن تميم أن يمسك أبواب السكك ، ثم يفتش الدور .
وأصبح ابن زياد فجلس ، فأتى بلال إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وأخبره بمكان ابن عقيل ، فأتى عبد الرحمن أباه وهو عند ابن زياد فساره بذلك ، فأخبر محمد ابن الأشعث ابن زياد ، فقال له : قم فأتني به الساعة ، وبعث معه عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمي في سبعين من قيس ، فأتوا الدار ، فخرج ابن عقيل إليهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ، ثم عادوا إليه فحمل عليهم فأخرجهم مراراً ، وضربه بكر بن حمران الأحمري فقطع شفته العليا وسقط سنتاه ، وضربه مسلم على رأسه وثنى بأخرى على حبل العاتق فكادت تطلع على جوفه ، فلما رأوا ذلك أشرفوا على سطح البيت ، وجعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في القصب ويلقونها عليه ، فلما رأى ذلك خرج عليهم بسيفه فقاتلهم في السكة ، فقال له محمد بن الأشعث لك الأمان فلا تقتل نفسك ، فأقبل يقاتلهم ويقول :
أقسمت لا أقتل إلّا حرّاً . . . وإن رأيت الموت شياً نكرا
ويخلط البارد سخناً مرا . . . رد شعاع النفس مستقرّا
كلّ امرئ يوماً ملاقٍ شراً . . . أخاف أن أكذب أو أغرّا
فقال له محمد بن الأشعث : إنك لا تكذب ولا تخدع ، القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك ، وكان قد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال ، وأسند ظهره إلى حائط تلك الدار ، فأمنه ابن الأشعث والناس غير عمرو بن عبيد الله السلمي فإنه قال : لا ناقتي فيها ولا جملي . وأتى ببغلة فحمل عليها ، وانتزعوا سيفه ، فكأنه أيس من نفسه فدمعت عيناه وقال : هذا أول الغدر . قال محمد : أرجو ألا يكون عليك بأس . قال : وما هؤلاء إلا الرجاء أين أمانكم ثم بكى ، فقال له عمرو بن عبيد الله : من يطلب الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك ، فقال : ما أبكي لنفسي ، ولكن أبكي لأهلي المنقلبين إليكم : أبكي للحسين وآل الحسين . ثم قال لمحمد بن الأشعث : " إني

الصفحة 250