كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 252 """"""
ثم قال : يا ابن عقيل ، أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتيت بينهم ، وتفريق كلمتهم . قال : " كلا ولكن أهل هذا المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب . فقال وما أنت وذاك ؟ ثم كانت بينهما مقاولة قال له ابن زياد في آخرتها : قتلني الله إن لم أقتلك قتلةً لم يقتلها أحدٌ في الإسلام ، فقال : " أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما ليس فيه ، أما إنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة لأحدٍ من الناس أحق بها منك " فشتمه ابن زياد وشتم حسيناً وعلياً وعقيلاً ولم يكلمه مسلم .
ثم أمر به ، فأصعد فوق القصر وهو يستغفر الله تعالى ويسبح ، وأشرف به على موضع الحدادين فضربت عنقه ، وكان الذي قتله بكير بن حمران ثم أتبع رأسه جسده .
قال وقام محمد بن الأشعث فكلم ابن زياد في هانئ بن عروة ، وقال قد عرفت منزلته من المصر وبيته ، وقد علم قومه أني أنا وصاحبي . سقناه إليك ، فأنشدك الله لما وهبته ، فإني أكره عداوة قومه " .
فوعد أن يفعل ، ثم بدا له فأمر به حين قتل مسلم فأخرج إلى السوق فضربت عنقه .
وبعث عبيد الله بن زياد برأسيهما إلى يزيد ، فكتب إليه يزيد يشكره ، ويقول له : " قد بلغني أن الحسين بن علي توجه نحو العراق ، فضع المراصد والمسالح واحترس ، واحبس على التهمة ، وخذ بالظنة ، غير ألا تقتل إلا من قاتلك " .
قال : وكان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة لثمان ليالٍ مضين من ذي الحجة سنة ستين . وقيل : لتسع مضين منه .

الصفحة 252