كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 254 """"""
ورود كتاب مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه يخبره أنه بايعه بالكوفة ثمانية عشر ألفاً ، ويستحثه على المسير إليها ، وكان هذا من مسلم في ابتداء أمره .
قال : ولما عزم الحسين رضي الله عنه على المسير إلى الكوفة أتاه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال له : " إني أتيتك لحاجة أريد ذكرها نصيحة لك ، فإن كنت ترى أنك تستنصحني قلتها وأديت ما علي من الحق فيها ، وإن ظننت أنك لا تستنصحني كففت عما أريد " فقال له : قل فوالله ما أستغشك ولا أظنك بشيء من الهوى قال : " قد بلغني أنك تريد العراق ، وإني مشفق عليك أنك تأتي بلداً فيه عماله وأمراؤه ومعهم بيوت الأموال ، والناس عبيد الدينار والدرهم ، فلا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن أنت أحب إليه ممن يقاتلك معه " فقال له الحسين رضي الله عنه : جزاك الله خيراً يا ابن عم ، فقد علمت أنك مشيت بنصح ، وتكلمت بعقل ، ومهما يقض من أمر يكن ، أخذت برأيك أو تركته ، فأنت عندي أحمد مشير ، وأنصح ناصح .
وأتاه عبد الله بن عباس فقال له : قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق ، فبين لي ما أنت صانع فقال له : قد أجمعت السير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى . فقال له ابن عباس : " فإني أعيذك بالله من ذلك ، خبرني رحمك الله ، أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا فسر إليهم ، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم ، قاهر لهم ، وعماله تجبى بلادهم ، فإنما دعوك إلى الحرب ، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك ويستنفروا إليك ، فيكونوا أشد الناس عليك " فقال الحسين : فإني أستخير الله وأنظر ما يكون . فخرج ابن عباس .
وأتاه عبد الله بن الزبير فحدثه ساعة ، ثم قال : " ما أدري ما تركنا هؤلاء القوم ، وكفنا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين ، وولاة هذا الأمر دونهم ، خبرني ما تريد أن تصنع ؟ " فقال الحسين : " لقد حدثت نفسي بإتياني الكوفة ، ولقد كتب إلي شيعتي بها ، وأشراف الناس وأستخير الله " . فقال ابن الزبير : أما إنه لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت عنها . ثم خشي أن يتهمه ، فقال أما إنك لو أقمت بالحجاز ثم أردت هذا الأمر هاهنا ما خالفنا عليك وساعدناك وبايعناك ونصحناك . فقال له الحسين

الصفحة 254