كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 255 """"""
رضي الله عنه : " إن أبي حدثني أن لها كبشاً به تستحل حرمتها ، فما أحب أن أكون ذلك الكبش " قال : فأقم إن شئت وتوليني أنا الأمر فتطاع ولا تعصى ، قال : ولا أريد هذا الأمر أيضا . ثم إنهما أخفيا كلامهما ، فالتفت الحسين إلى من هناك وقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا لا قال : فإنه يقول قم في هذا المسجد أجمع لك الناس ، ثم قال الحسين : " والله لأن أقتل خارجاً منها بشبر أحب إلي من أن أقتل فيها ، ولأن أقتل خارجاً منها بشبرين أحب إلي من أن أقتل خارجاً منها بشبر ، ويم الله ، لو كنت في حجر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ، والله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت " فقام ابن الزبير وخرج من عنده . فلما كان من العشي أو من الغد أتاه ابن عباس فقال : " يا ابن عم ، إني أتصبر ولا أصبر ، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ، إن أهل العراق قوم غدر فلا تنفر إليهم ، أقم بهذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم لينفروا عاملهم وعدوهم ، ثم قدم عليهم ، فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصوناً وشعاباً ، وهي أرض عريضة طويلة ، ولأبيك بها شيعة ، وأنت على الناس في عزلة فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك ، فإني أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية " فقال له الحسين : " يا ابن عم ، إني والله لأعلم أنك ناصح مشفق ، وقد أزمعت وأجمعت المسير " فقال ابن عباس : " فإن كنت سائراً فلا تسر بنسائك وصبيانك ، فإني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه " ثم قال له ابن عباس : " لقد أقررت عين ابن الزبير بالخروج من الحجاز ، وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك ، والله لو أعلم أني إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع علينا الناس أطعتني فأقمت لفعلت ذلك " . ثم خرج من عنده .
فمر بابن الزبير فقال : قرت عينك يا ابن الزبير ، ثم قال :

الصفحة 255