كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 256 """"""
يا لك من قبّرةٍ بعمر . . . خلا لك الجوّ فبيضي وأصفري
ونقِّري ما . . . شئت أن تنقري
هذا حسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز .
قال وخرج حسين من مكة يوم التروية ، فاعترضه رسل عمرو بن سعيد مع أخيه يحيى يمنعونه ، فأبى عليهم ومضى ، وسار فمر بالتنعيم فرأى عيراً قد أقبلت من اليمن ، بعث بها بحير بن ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد ، وعليها الورس والحلل ، فأخها الحسين ثم سار ، فلما انتهى إلى الصفاح لقيه الفرزدق الشاعر فقال له الحسين : بين لي خبر الناس خلفك فقال : " الخبير سألت ، قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية ، والقضاء ينزل من السماء ، والله يفعل ما يشاء " فقال الحسين صدقت ، لله الأمر يفعل ما يشاء ، وربنا كل يوم في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه ، هو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يتعد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته .
قال وأدرك الحسين كتاب عبد الله بن جعفر مع ابنيه عون ومحمد بقول : " أما بعد ، فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تقرأ كتابي هذا فإني مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت الآن طفئ نور الأرض فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير ، فإني في إثر كتابي ، والسلام " .
وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد وقال : " اكتب للحسين كتاباً تجعل له فيه الأمان ، وتمنيه فيه البر والصلة ، وترفق في كتابك ، وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع . فقال له عمرو اكتب ما شئت ، وأتني به حتى أختمه . فكتب

الصفحة 256