كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 257 """"""
عبد الله بن جعفر الكتاب ، ثم أتى به عمر بن سعيد : فقال : اختمه وابعث به مع أخيك يحيى فإنه أحرى أن تطمئن به نفسه ، ويعلم أنه الجد منك ففعل . وكان مضمون الكتاب : " بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي ، أما بعد ، فإني أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك ، وأن يهديك لما يرشدك . بلغني أنك قد توجهت إلى العراق ، وإني أعيذك بالله من الشقاق ، فإني أخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعثت إليك عبد الله ابن جعفر ويحيى بن سعيد ، فأقبل إلي معهما ، فإن لك عندي الأمان والصلة والبر وحسن الجوار ، لك الله على بذلك شهيد وكفيل ، وراع ووكيل ، والسلام عليك " .
فأخذا الكتاب ولحقا حسيناً ، فأقرأه يحيى الكتاب . وكان مما اعتذر به أن قال : إني رأيت رؤيا ، رأيت فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأمرت بأمر أنا ماضٍ له ، فقالا له : ما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدثت أحداً بها ولا أنا محدث أحداً بها حتى ألقى ربي .
وكتب الحسين إلى عمرو بن سعيد : " أما بعد ، فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ، وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة ، فخير الأمان أمان الله ، ولن يؤمن بالله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة ، فإن كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجزيت خيراً في الدنيا والآخرة ، والسلام " . قال : ولما بلغ ابن زياد مسير الحسين من مكة بعث الحصين بن نمير التميمي صاحب شرطته ، فنزل القادسية ، ونظم الخيل ما بين القادسية إلى خفان ، وما بين القادسية إلى القطقطانة وإلى جبل لعلع .
وأقبل الحسين حتى إذا بلغ الحاجز من بطن الرمة بعث قيس بن مسهر الأسدي ثم الصيداوي إلى أهل الكوفة ، وكتب معه إليهم : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم

الصفحة 257