كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 258 """"""
الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإن كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم ، واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا ، فنسأل الله أن يحسن لنا الصنع ، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمانٍ مضين من ذي الحجة يوم التروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدوا ، فإني قادم عليكم في أيامي هذه إن شاء الله ، والسلام عليكم ورحمة الله " .
وكان مسلم بن عقيل قد كتب إلى الحسين قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة ، أما بعد ، فإن الرائد لا يكذب أهله ، إن جميع أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تقرأ كتابي والسلام .
قال : وأقبل قيس بن مسهل بكتاب الحسين إلى أهل الكوفة ، فلما بلغ القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد ، فقال له عبيد الله : اصعد القصر فسب الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي . فصعد قيس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أيها الناس ، إن الحسين بن علي رضي الله عنهما خير خلق الله ، ابن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنا رسوله إليكم ، وقد فارقته بالحجاز فأجيبوه " ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه ، واستغفر لعلي ، فأمر به عبيد الله فرمي من فوق القصر فتقطع فمات .
قال : ثم أقبل الحسين رضي الله عنه يسير نحو الكوفة ، فانتهى إلى ماء مياه العرب ، فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي فلما رأى الحسين قام إليه ، فقال : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، ما أقدمك ؟ واحتمله فأنزله فقال له الحسين : إنه كان من موت معاوية ما قد بلغك ، فكتب إلى أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم . فقال : " أذكرك بالله يا ابن رسول الله وحرمة الإسلام أن تنتهك ، وأنشدك الله في حرمة قريش ، أنشدك الله في حرمة العرب ، فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعد أحداً أبداً ، والله إنها لحرمة الإسلام تنتهك ، فلا تفعل ولا تأتي الكوفة ، ولا تعرض نفسك لبني أمية " فأبى إلا أن يمضي .