كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 259 """"""
فلما نزل بزرود أتاه خبر بقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، فاسترجع مرارا ، فقال له عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديان ، وكانا قد لحقاه حين قضيا حجهما : " ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا ، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوف أن يكونوا عليك " فوثب بنوا عقيل فقالوا لا : والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا . فقال الحسين رضي الله عنه : لا خير في العيش بعد هؤلاء . فقال له بعض أصحابه : إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع . فانتظر الحسين حتى إذا كان السحر لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء . فاستقوا فأكثروا ، ثم ارتحلوا حتى انتهوا إلى زبالة .
وقيل : كان الحسين لا يمر بماء إلا اتبعه أهل ذلك الماء ، حتى إلى زبالة فأتاه خبر مقتل أخيه من الرضاعة عبد الله بن بقطر ، وكان سرحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق ، وهو لا يدري أنه أصيب فأخذه الحصين بالقادسية ، فبعث به إلى زياد فقال له : اصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب ثم انزل حتى أرى فيك رأيي ، فصعد فلما أشرف على الناس قال : " أيها الناس ، إني رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إليكم ، لتنصروه وتؤازروه على ابن مرجانة ابن سمية الدعي " فأمر به عبيد الله فألقي من فوق القصر إلى الأرض فتكسرت عظامه وبقي به رمق ، فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه ، فلما عيب عليه ذلك قال : إنما أردت أن أريحه .
فلما بلغ الحسين الخبر قال لأصحابه : من أحب منكم الإنصراف فلينصرف غير حرج ، ليس عليه منا ذمام ، فتفرق الناس عنه حتى بقي في أصحابه الذين خرجوا معه من المدينة .
قال : وإنما فعل ذلك لأنه علم أن الأعراب ظنت أنه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله ، فأراد أن يعلموا علام يقدمون . قال ثم ارتحل الحسين وسار حتى مر ببطن العقبة فنزل بها ، فأتاه بعض