كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 262 """"""
عبيد الله إن شئت ، فلعل الله أن يرزقني العافية من أن أقتل بشيء من أمرك " قال : فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وبينه حينئذٍ وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلاً . ثم سار والحر يسايره .
قال : ثم إن الحسين خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من رأى سلطاناً جائراً ، مستحلاً لحرم الله ، ناكساً لعهده ، مخالفاً لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله " . ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهرو الفساد ، وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام الله ، وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غيري ، وقد أتتني كتبكم ورسلكم ببيعتكم وأنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، وأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهلكم ، فلكم بي أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدي وخلعتم بيعتي فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، والمغرور من اغتربكم ، وحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغني الله عنكم ، والسلام .
قال له الحر : إني أذكرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ، قال الحسين رضي الله عنه : أبالموت تخوفني ؟ وهل يعدوا بكم الخطب أن تقتلوني وما أدري ما أقول لك ؟ ولكني أقول كما قال أخو الأوس لابن عمه ، لقيه وهو يريد نصرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، له فقال أين تذهب فإنك مقتول ؟ فقال :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى . . . إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلما
وآسى الرجال الصالحين بنفسه . . . وفارق مثبوراً وخالف مجرما
فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم . . . كفى بك ذلاً أن تعيش وترغما