كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 263 """"""
قال : فلما سمع الحر ذلك تنحى عنه ، فكان يسير ناحية عنه ، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرساً لنافع بن هلال يقال له الكامل ، ومعهم دليلهم الطرماح وهو يقول :
يا ناقتاً لا تذعري من زجري . . . وشمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبانٍ وخير سفر . . . حتّى تجلّى بكريم النحر
الماجد الحر رحيب الصّدر . . . أتى به الله لخير الأمر
ثمت أبقاه بقاء الدهر
فلما انتهوا إلى الحسين رضي الله عنه والتحقوا به ، فقال الحر : إن هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبلوا معك ، وأنا حابسهم أو رادهم ، فقال الحسين رضي الله عنه : " لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي ، إنما هؤلاء أعواني وأنصاري وقد كنت أعطيتني أن لا تعرض لي حتى يأتيك كتاب من ابن زياد " ، قال : أجل ولكن هؤلاء لم يأتوا معك .
فقال : " هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تممت علي ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك " . فكف عنهم الحر . وسألهم الحسين عن خبر أهل الكوفة ، فقال له مجمع بن عبد الله العائذي وهو أحد الأربعة : " أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم ، فهم إلبٌ واحد عليك ، وأما سائر الناس بعد فإن أفئدتهم تهوى إليك وسيوفهم غداً مشهورة عليك " . فقال : هل لكم برسولي إليكم علم ؟ فقالوا : من هو ؟ قال : قيس بن مسهر الصيداوي . قالوا : نعم ، وأخبروه بمقتله ، قفترقرقت عينا حسين ولم يملك دمعه ، ثم قال : " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "

الصفحة 263