كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 264 """"""
اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلاً ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك ورغائب مذخور ثوابك .
قال : ودنا الطرماح من الحسين ، فقال له : " والله إني لأنظر فما أرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفواً لهم ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعاً أكثر منه ، فسألت عنهم ، فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ثم يسيروا إلى الحسين ، فأنشدك الله إن قدرت على ألا تقدم إليهم شبراً إلا فعلت ، وإن أردت أن تنزل بلداً يمنعك الله به حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي امتنعنا به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر ، فأسير معك حتى أنزلك القرية ، ثم لتبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من طيئ ، فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طيئ رجالا وركبانا ، ثم أقم فينا ما بدا لك ، فإن هاجك هيجٌ فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائيٍ يضربون بين يديك بأسيافهم ، ووالله لا يوصل إليك أبدا وفيهم عين تطرف " .
فقال له : جزاك الله وقومك خيرا ، إنه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قولٌ لسنا نقدر معه على الانصراف ، ولا ندري علام تتصرف بنا وبهم الأمور .
قال الطرماح : فودعته وقلت : " إني قد امترت لأهلي ميرةً ، ومعي نفقة لهم فآتيهم فأصنع ذلك فيهم ، ثم أقبل إليك إن شاء الله ، فإن ألحقك فوالله لأكونن من أنصارك " . فقال لي : فإن كنت فاعلاً فعجل رحمك الله .
قال الطرماح : فلما بلغت إلى أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم ، وأوصيت ، وأخبرتهم بما أريد ، وأقبلت حتى دنوت من عذيب الهجانات ، فأتاني نعي الحسين هناك .

الصفحة 264