كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 266 """"""
قال : فأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية ، فقالوا : دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوي أو هذه القرية يعنون الغاضرية أو هذه الأخرى يعنون شفية . فقال : لا والله ما أستطيع ذلك ، هذا رجل بعث عيناً علي . فقال زهير بن القين للحسين : " يا ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدما نرى ما لا قبل لنا به " فقال له الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال . فقال له زهير : " سربنا إلى هذه القرية حتى ننزلها فإنها حصينة وعلى شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا من قتال من يجئ بعدهم " . فقال له الحسين : أية قريةٍ هي ؟ قال : العقر . فقال الحسين : اللهم إني أعوذ بك من العقر ثم نزل ، وذلك يوم الخميس الثاني من المحرم سنة إحدى وستين .
فلما كان الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة . وكان سبب مسيره لقتال الحسين أن عبيد الله بن زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة ، يسير بهم إلى دستبى ، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، فكتب ابن زياد له عهده على الري ، وأمره بالخروج ، فخرج وعسكر بالناس ، فلما كان من أمر الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك . فاستعفاه ، فقال : نعم ، على أن ترد علينا عهدنا . فلما قال له ذلك قال : أمهلني اليوم حتى أنظر . فاستشار عمر نصحاءه ، فكلهم نهاه ، وأتاه حمزة بن المغيرة بن شعبة - وهو ابن أخته - فقال له : " أنشدك الله يا خالي ألا تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك فوالله لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلها - لو كان لك - خيرٌ من أن تلقى الله بدم الحسين " فقال : أفعل إن شاء الله . وبات ليلته مفكراً في أمره فسمع وهو يقول :
أأترك ملك الرّيِّ والريُّ رغبتي . . . أم ارجع مذموما بقتل حسين
وفي قتله النار التي ليس دونها . . . حجابٌ ، وملك الري قرّة عين