كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 267 """"""
ثم أتى ابن زياد فقال له : إنك قد وليتني هذا العمل وسمع الناس به ، فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك وتبعث إلي الحسين من أشراف الكوفة من لست أغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه - وسمى له أناساً - ، فقال له ابن زياد : لا تعلمني بأشراف الكوفة ، فلست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث ، فإن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا ، قال إني سائر . فأقبل في ذلك الجيش حتى نزل بالحسين فلما نزل به بعث إليه عزرة بن قيس الأحمسي ، فقال له : ائته فاسأله : ما الذي جاء بك ؟ وماذا تريد ؟ وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين ، فاستحيى منه أن يأتيه ، فعرض عمر ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه ، فكلهم أباه وكرهه .
فقام إليه كثير بن عبد الله ، وكان فارسا شجاعا ، فقال : أنا ذاهب إليه ووالله إن شئت لأفتكن به . فقال عمر : ما أريد أن يفتك به ولكن أن تسأله : ما الذي جاء به ؟ فأقبل إليه ، فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين : أصلحك الله ، قد جاءك شر أهل الأرض وأجرؤه على دم وأفتكه . فقام إليه ، فقال له : ضع سيفك . قال لا والله ولا كرامة ، إنما أنا رسول فإن سمعتم أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ، وإن أبيتم انصرفت عنكم . فقال له رجل : فإني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم بحاجتك . قال : لا والله لا تمسه . فقال له : أخبرني ما جئت به وأنا أبلغه عنك ولا أدعك تدنو منه فإنك فاجر . فاستبا ، ثم انصرف إلى عمر فأخبره الخبر .
فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي ، فقال له : ويحك يا قرة ، الق حسينا فاسأله : ما جاء به ؟ وماذا يريد ؟ فأتاه فأخبره رسالة ابن سعد ، فقال له الحسين : كتب إلى أهل مصركم أن أقدم عليهم ، فأما إذ كرهتموني فإني أنصرف عنهم . فانصرف قرة إلى عمر فأخبره الخبر ، فقال عمر : إني لأرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله .
ثم كتب إلى عبيد الله بن زياد : " أما بعد ، فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي ، فسألته عما أقدمه وماذا يطلب وماذا يسأل ، فقال : كتب إلي أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم فسألوني القدوم ففعلت ، فأما إذ كرهوني وبدا لهم غير ما أتتني رسلهم فأنا منصرف عنهم " .
فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال :
الآن إذ علقت مخالبنا به . . . يرجو النجاة ولات حين مناص

الصفحة 267