كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 270 """"""
وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن هو أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه " . وكتب ابن زياد إلى عمر بن سعد : " أما بعد ، فإني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنيه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له عندي شافعاً ، انظر ، فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلى سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنه عاقٌ مشاقٌ قاطع ظلوم ، فإن أنت ، مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أنت أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخل بين شمرٍ وبين العسكر ، فإنا قد أمرناه بأمرنا ، والسلام " .
فأقبل شمر بكتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد ، فقرأه ، فقال له عمر : " مالك ؟ ويلك لا قرب الله دارك ، وقبح الله ما قدمت به علي والله إني لأظنك أنت الذي ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه ، أفسدت علينا أمراً كنا نرجو أن يصلح ، لا يستسلم والله حسينٌ أبدا ، والله إن نفساً أبيةً لبين جنبيه " .
فأقبل له شمر : أخبرني ما أنت صانع : أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوه وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر ؟ فقال : لا ، ولا كرامة لك ، ولكن أنا أتولى ذلك .
فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم .
وكان شمر لما قبض كتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد قام هو وعبد الله بن أبي المحل ، وكانت عمته أم البنين ابنة حزام عند علي بن أبي طالب فولدت له العباس وعبد الله وجعفرا وعثمان .
قال عبد الله : " أصلح الله الأمير ، إن بني أختنا مع الحسين ، فإن رأيت أن تكتب لهم أماناً فعلت " . فقال : نعم ونعمة عينٍ فأمر كاتبه فكتب له أماناً .
فلما نهض عمر إلى الحسين جاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال : أين بنو أختنا ؟ فخرج إليه العباس وعبد الله وجعفر وعثمان بنو علي ، فقالوا : مالك ؟ وما تريد ؟ قال : أنتم يا بني أختي آمنون ، فقالوا له : لعنك الله ولعن أمانك لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له

الصفحة 270