كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 271 """"""
قال : ثم إن عمر بن سعد نادى : يا خيل الله اركبي وأبشري . فركب الناس ، ثم زحف بهم نحوهم بعد صلاة العصر ، والحسين جالس أمام بيته محتبياً بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته الصيحة . فدنت منه فأيقظته وقالت : أما تسمع الأصوات قد اقتربت فرفع الحسين رأسه فقال : إني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المنام ، فقال لي : إنك تروح إلينا . فلطمت وجهها وقالت : واويلتاه فقال : ليس لك الويل يا أخيه ، اسكتي رحمك الله وقال له العباس : يا أخي أتاك القوم . نهض ثم قال : يا عباس أركب بنفسي . فقال له العباس : بل أروح أنا . فقال : اركب أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم : مالكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم . فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو عشرين فارساً ، فقال لهم : ما بدا لكم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم . قال : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم . فوقفوا ، وانصرف راجعاً يركض إلى الحسين فأخبره الخبر ، فقال له الحسين : ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره . فرجع العباس إليهم فقال : " يا هؤلاء ، إن أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه الليلة ، حتى ينظر في هذا الأمر ، فإن هذا الأمر لم يجري بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله ، فإما رضيناه فأتينا الأمر الذي تسألوننا وتسومونناه ، أو كرهناه فرددناه " .
قال : وإنما أراد الحسين أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله .
فاستشار عمر بن سعد شمر بن ذي الجوشن في ذلك ، فقال شمر أنت الأمير والرأي رأيك : فأقبل عمر على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي : سبحان الله والله لو كان من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها .
وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوةً . فقال : والله لو أعلم أن يفعلوا ما أخرتهم العشية . ثم رجع عنهم . قال : وجمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد عنهم فقال : " أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء ، وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على

الصفحة 271