كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 272 """"""
أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، فاجعلنا لك من الشاكرين ، أما بعد ، فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيتٍ أبر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعاً عني خيراً ، ألا وإني لأظن يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، ألا وإني قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعاً في حل ، ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، ثم تفرقوا في البلاد ، في سوادكم ومدائنكم ، حتى يفرج الله ، فإن القوم إنما يطلبونني ولو قد أصابوني لهواً عن طلب غيري " .
فقال له أخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر : " لم نفعل ذلك ؟ لنبق بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا " . بدأهم بهذا القول العباس بن علي ، ثم تكلموا بهذا ونحوه ، فقال الحسين : يا بني عقيل ، حسبكم من الفتك بمسلم ، فاذهبوا فقد أذنت لكم .
قالوا : " فماذا يقول الناس ؟ يقولون : أنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، لم نرمي معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمحٍ ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ، ما صنعوا لا والله لا نفعل ، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك " .
وقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدى ، فقال : " أنحن نتخلى عنك ولم نعذر إلى الله في أداء حقك ؟ أما والله لا أفارقك حتى أكسر في صدورهم رمحي واضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي والله لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت " .
وقال له سعد بن عبد الله الحنفي : " والله لا نخليك ، حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيك ، والله لو علمت أني أحيا ثم أحرق حياً ثم أذرى - يفعل بي

الصفحة 272