كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 273 """"""
ذلك سبعين مرة - ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا " .
وقال زهير بن القين : " والله لوددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت ، حتى أقتل هكذا ألف قتلة ، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك " .
وتكلم جماعة أصحابه بكلامٍ يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد ، فقالوا : " والله لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ونقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا وأبداننا فإذا نحن قتلنا وفينا وقضينا ما علينا " .
وهذا القول من كلام الحسين وكلامهم مروي عن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما .
قال : وسمعته زينب أخته في تلك الليلة وهو في خباء له يقول - وعنده حوى مولى أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه - :
يا دهر أفٌّ لك من خليل . . . كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحبٍ أو طالبٍ قتيل . . . والدهر لا يقنع بالبديل
وإنّما الأمر إلى الجليل . . . وكل حيٍ سالك السبيل
فأعاد ذلك مرتين أو ثلاثاً ، فلما سمعته لم تملك لنفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت : " واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي وحسنٌ أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي " . فنظر إليها وقال : يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان . قالت : بأبي وأمي أنت استقتلت نفسي فداؤك فردد غصته ، وترقرقت عيناه ، ثم قال : " لو ترك القطا ليلاً لنام " .

الصفحة 273