كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 275 """"""
عبد الرحمن بن أبي سبرة الحنفي ، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي .
فشهد هؤلاء كلهم مقتل الحسين إلا الحر بن يزيد ، فأنه عدل إلى الحسين وقتل على ما نذكره .
قال : ولما أقبلوا إلى الحسين أمر بفسطاط فضرب ، ثم أمر بمسك ، فميث في جفنة عظيمة ، ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط واستعمل النورة ، ثم خرج فركب دابته ، ودعا بمصحف فوضعه أمامه ، ورفع يديه فقال : " اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من هم يضعف فيه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عمن سواك ، ففرجته وكشفته وكفيتنيه ، فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة " .
وأقبلوا نحو الحسين ، فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب ، فقال شمر بن ذي الجوشن : يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة . فقال له الحسين : يا ابن راعية المعزة أنت أولى بها صلياً .
ثم ركب الحسين راحلته ، وحمل ابنه علياً على فرسه " لاحق " .
ذكر ما تكلم به الحسين رضي الله عنه قبل إنشاب الحرب وما وعظ به الناس وما أجابوه وما تكلم به أصحابه وما أجيبوا به وخبر مقتله
قال : ولما ركب الحسين راحلته نادى بأعلى صوته نداء يسمع جل الناس : أيها الناس ، اسمعوا قولي ، ولا تعجلوني حتى أعظكم بما يحق لكم ، وحتى أعتذر لكم من مقدمي عليكم ، فإن قبلتم عذري وصدقتم قولي وأعطيتموني النصف كنت بذلك أسعد ولم يكن لكم على سبيل ، وإن لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من أنفسكم " فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون " ، " إن - ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " .