كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 277 """"""
فلم يكلموه ، فنادى : " ياشبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبحر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، أم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، واخضر الجناب ، وطمت الجماجم ، وإنما تقدم على جند لك مجند ، فاقبل . ؟ " قالوا : لم نفعل قال : " سبحان الله بلى والله لقد فعلتم " .
ثم قال : أيها الناس إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمني من الأرض .
فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يروك إلا ما تحب ولن يصل إليك منهم مكروه . فقال له الحسين " أنت أخو أخيك ، أتريد أن يطلبك بنوها هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد عباد الله ، إني عذت بربي وربكم أن ترجمون إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " ثم أناخ راحلته ، ونزل عنها ، وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ، وأقبلوا يزحفون نحوه .
فخرج زهير بن القين على فرس له شاكي السلاح ، وقال : " يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب الله نذار ، إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن أخوة ، وعلى دين واحد وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فأنتم للنصيحة أهل ، إن الله قد ابتلانا وإياكم بذرية محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلا ن الطاغية ابن الطاغية عبيد الله بن زياد فإنكم لا تذكرون منهما إلا سوءا ، يسملان أعينكم ، وقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ويقتلان أماثلكم وقراءكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهانئ بن عروة وأشباهه "