كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 278 """"""
قال : فسبوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد ، ودعوا له ، وقالوا : والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله سلماً .
فقال لهم : " عباد الله ، إن ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ابن سمية ، فإن كنتم لم تنصروه فأعيذكم بالله أن تقتلوه ، خلوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية ، فلعمري إن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين " .
فرماه شمر بسهم وقال : اسكت ، أسكت الله نأمتك ، أبرمتنا بكثرة الكلام فقال له زهير : " يا ابن البوال على عقبيه ، ما إياك أخاطب ، إنما أنت بهيمة ، والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم " فقال له شمر : إن الله قاتلك وصاحبك عن ساعة . قال : " أفبالموت تخوفني ؟ فوالله للموت أحب إلي من الخلد معكم " ثم رفع صوته وقال : " عباد الله ، لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه فوالله لا تنال شفاعة محمد قوماً هراقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم " فأتاه رجل من قبل الحسين فقال له : " إن أبى عبد الله يقول لك : أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح قومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع الصلح والإبلاغ " .
قال : ولما زحف عمر بن سعد إلى الحسين أتاه الحر بن يزيد فقال له : " أصلحك الله ، أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ " قال : " إي والله ، قتالاً أيسره أن تسقط الرءوس وتتطيح الأيدي " قال : أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضىً ؟ قال عمر : " أما والله لو كان الأمر لي لفعلت ولكن أميرك قد أبى ذلك " . فأخذ الحر يدنو من الحسين قليلاً قليلا ، وأخذته رعدة ، فقال له رجل من قومه يقال له " المهاجر بن أوس " . ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت ، وأخذه مثل العرواء ، فقال له : " يا ابن يزيد ، إن أمرك لمريب والله ما رأيت منك في