كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 280 """"""
وخرج يسار مولى زياد بن أبيه وسالم مولى عبيد الله بن زياد ، فقالا : من يبارز ؟ فخرج إليهم عبد الله بن عمير الكلبي ، فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا له : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظهر أو برير بن خضير . وكان يسار أمامك سالم ، فقال له الكلبي : " يا ابن الزانية ، أوبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ؟ وهل يخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك ؟ " ثم حمل عليه فضربه بسيفه حتى برد ، فإنه لمشتغل به يضربه إذا شد عليه سالم فلم يأبى له ، حتى غشيه فبدره الضربة ، فاتقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى ، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله .
وكان الكلبي هذا قد رأى الناس من أهل الكوفة بالنخيلة وهم يعرضون ليسرحوا إلى الحسين ، فقال : " والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصاً ، وإني لأرجو أن لا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثواباً عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين " فدخل على امرأته أم وهب بنت عبد ، فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد ، فصوبت رأيه وقالت : أخرجني معك فخرج بها ليلاً حتى أتى الحسين فأقام معه ، فلما قتل العبدين أقبل يرتجز ويقول :
إن تنكروني فأنا ابن كلب
حسبي ببيتي في عليمٍ حسبي
إني امرؤ ذو مرّة وعصب
ولست بالخّوّار عند النّكب
إنّي زعيمٌ لك أمّ وهب
بالطعن فيهم مقدماً والضّرب
ضرب غلام مؤمنٍ بالرّبّ
فأخذت امرأته أم وهب عمودا ثم أقبلت نحوه تقول له : " فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين ذرية محمد ( صلى الله عليه وسلم ) " فأقبل إليها يردها نحو النساء ، وأخذت تجاذب ثوبه وقالت : لن أدعك دون أن أموت معك فناداها الحسين فقال : " جزيتم من أهل بيت خيرا ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن ، فإنه ليس على النساء قتال . " فانصرفت إليهن .