كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 281 """"""
وحمل عمرو بن الحجاج ، وهو في الميمنة ، فلما دنا من الحسين جثوا له على الركب ، وأشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح ، فذهبت الخيل لترجع ، فرشقوهم بالنبل ، فصرعوا منهم رجالا وجرحوا آخرين .
وجاء عبد الله بن حوزة التميمي حتى وقف أمام الحسين ، فقال له : يا حسين فقال : ما تشاء ؟ قال : أبشر بالنار . قال : " كلا ، إني أقدم على رب رحيم شفيع مطاع من أنت ؟ " . قال أصحابه : هذا ابن حوزة . قال : رب حزه إلى النار فاضطرب به فرسه في جدول ، فوقع فيه ، وتعلقت رجله بالركاب ، ونفر الفرس ، فمر به يضرب برأسه كل شجرة وحجر حتى مات ، وانقطعت فخذه وساقه وقدمه .
ثم برز الناس بعضهم إلى بعض ، فصاح عمرو بن الحجاج بالناس : " يا حمقى ، أتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر قوماً مستمتين لا يبرز لهم منكم أحد ، فإنهم قليل ، فوالله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم " فقال عمر : " صدقت ، الرأي ما رأيت " .
ثم حمل عمرو بن الحجاج على الحسين من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي من أصحاب الحسين ، ثم مات ، فترحم الحسين عليه ثم قال : " فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " .
وحمل شمر بن ذي الجوشن بالميسرة على يليه من أصحاب الحسين ، فثبتوا له وطاعنوه ، فقتل الكلبي ، بعد أن قتل رجلين آخرين وقاتل قتالاً شديداً ، فكان هو القتيل الثاني من أصحاب الحسين .
وقاتل أصحاب الحسين قتالاً شديداً ، فكانوا لا يحملون على جانب من خيل الكوفة إلا كشفوه ، فلما رأى ذلك عزرة بن قيس " وهو على خيل الكوفة " بعث إلى عمر بن سعد فقال : " ألا ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العدة اليسيرة ؟ ابعث إليهم الرجال والرماة " . فقال عمر لشبث بن ربعى : تقدم إليهم . فقال : سبحان الله أتعمد إلى شيخ مضر وأهل المصرعامه تبعثه في الرماة ؟ لم تجد من تندب لهذا ويجزى عنك غيري وكان لا يزالون يرون من شبث الكراهة لقتال الحسين .
قال : فلما قال شبث ذلك دعا عمر بن سعد الحصين بن نمير وبعث معه

الصفحة 281