كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 282 """"""
المجففة وخمسمائة من المرامية ، فلما دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنبل ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجالة كلهم .
و قاتل الناس أشد قتال حتى انتصف النهار ، وهم لا يقدرون على أن ياتوا الحسين وأصحابه إلا من وجه واحد ، لا جتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض .
فأرسل عمر بن سعد رجالاً يقوضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ، ليحيطوا بهم ، فكان النفر من أصحاب الحسين الثلاثة والأربعة يتخللون البيوت فيقتلون الرجل وهو يقوض وينهب . فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت ، فقال الحسين : " دعوهم يحرقوها ، فانهم إذا أحرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا منكم إليها " . فكان ذلك كذلك ، وجعلوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد .
و خرجت أم وهب امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها ، حتى جلست عند رأسه ، فجعلت تمسح التراب عن وجهه وتقول : هنيئاً لك الجنة فقال شمر لغلام اسمه رستم : اضرب رأسها بالعمود . فضرب رأسها ، فشدخه ، فماتت مكانها .
و حمل شمر حتى بلغ فسطاط الحسين ونادى : " على بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله " . فصاح النساء وخرجن من الفسطاط . و صاح به الحسين ودعا عليه ، فرده شبث بن ربعي عن ذلك ، وحمل زهير بن القين عشرة من أصحابه على شمر ومن معه فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها وقتلوا أبا عزة الضبابي من أصحاب شمر ، وعطف الناس عليهم فكثروهم فقال أبو ثمامة عمرو بن عبد الله الصائدي للحسين : " يا أبا عبد الله ، نفسي لك الفداء ، اني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء الله وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها " فدعا له الحسين وقال : نعم هذا أول وقتها . ثم قال سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي . ففعلوا ، فقال لهم الحصين بن نمير : إنها لا تقبل . فسبه حبيب بن مظهر ، فحمل عليه الحصين ، وخرج إليه حبيب بن مظهر ، فضرب وجه فرسه بالسيف ، فشب ، فسقط عنه الحصين ، فاستنقذه أصحابه ، وقاتل حبيب قتالاً شديداً ، فقتل بديل به صريم التميمي ، وحمل عليه آخر من تميم ، فطعنه ، فوقع ، فذهب ليقوم ، فضربه الحصين على رأسه بالسيف ، فوقع ، فنزل إليه التميمي فاحتز رأسه .