كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 284 """"""
والله لقد قتلت منكم اثنى عشر سوى من جرحت ، وما ألوم نفسي ، ولو بقي لي عضدٌ وساعدٌ ما أسرتموني " فقال له شمر : اقتله أصلحك الله . قال : أنت جئت به ان شئت فاقتله ، فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : " أما والله لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى الله بدمائنا فالحمد لله الذي جعل منايانا على يد شرار خلقه " فقتله .
ثم حمل شمر على أصحاب الحسين ، فلما رأوا أنهم قد كثروا وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا الحسين تنافسوا أن يقتلوا بين يديه ، فجاءه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاريان فقالا : قد جازنا العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك فرحب بهما ، وقال : ادنوا مني فدنوا منه ، فجعلا يقاتلان قريباً منه .
و جاءه الفتيان الجابريان : سيف بن الحارث بن سريع ومالك ابن عبد بن سريع ، وهما ابنا عم وأخوان لأم ، وهما يبكيان ، فقال : " ما يبكيكما ؟ والله إني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين " قالا : " والله ما على أنفسنا نبكي ، ولكنا نبكي عليك نراك قد أحيط بك ولا نقدر أن نمنعك " . فقال : جزاكما الله خيراً .
و جاء حنظلة بن أسعد الشبامي فوقف بين يدي الحسين ، وجعل ينادي : يا قوم ، اني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود واللذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد ، ويا قوم اني أخاف عليكم يوم التناد ، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ، ومن يضلل الله فما له من هاد ، يا قوم لا تقتلوا الحسين فيسحتكم الله بعذاب " رحمك الله انهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ونهضوا إليك ليستبيحوك ، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين ؟ " . قال : رح إلى خيرٍ من الدنيا وما فيها وإلى ملكٍ لا يبلى . فسلم على الحسين واستقدم فقاتل حتى قتل .
ثم استقدم الفتيان الجابريان ، فودعا حسيناً ، وقاتلا حتى قتلا .
و جاء عابس بن أبي شبيب الشاكري وشوذب مولى شاكر إلى الحسين ، فسلما عليه ، وتقدما فقاتلا ، فقتل شوذب ، وتقدم عابس نحوهم بالسيف ، و به ضربة على جبينه ، وكان أشجع الناس ، فجعل ينادي : " ألا رجل لرجل ؟ " . فعرفه ربيع بن تميم الهمداني ، فقال : " أيها الناس ، هذا الأسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجن