كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 285 """"""
إليه أحد منكم " . فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة . فرموه من كل جانب ، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شد على الناس ، فهزمهم بين يديه ، ثم عطفوا عليه من كل جانب ، فقتلوه ، فادعى قتله جماعةٌ وأتوا ابن سعد ، فقال : " لا تختصموا هذا لم يقتله إنسان واحد " . ففرق بينهم بهذا القول .
و جاء أبو الشعثاء يزيد بن أبي زياد الكندي ، وكان رامياً ، فجثا على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمائة سهم ما سقط منها خمسة أسهم ، وكان يزيد هذا ممن خرج مع عمر بن سعد ، فلما ردوا ما عرض عليهم الحسين عدل إليه ، فقاتل حتى قتل .
و كان آخر من تبقى مع الحسين من أصحابه سويد بن عمرو ابن أبي المطاع الخثعمى .
و كان أول قتيل من بني أبي طالب يومئذٍ علي الأكبر ابن الحسين ، وأمه ليلى ابنة أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية ، وذلك أنه حمل على الناس وهو يقول :
أنا علي بن الحسين بن علي
نحن ورب البيت أولى بالنبي
تا الله لا يحكم فينا ابن الدعي فعل ذلك مراراً وهو يشد على الناس بسيفه ، فاعترضه مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ، وطعنه ، فصرع ، وقطعه الناس بأسيافهم ، فقال الحسين : " قتل الله قوماً قتلوك يا بني ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفاء " وأقبل الحسين إليه ومعه فتيانه فقال : احملوا أخاكم . فحملوه حتى وضعوه بين يدي الفسطاط الذين كانوا يقاتلون أمامه .
وشد عثمان بن خالد الجهني وبشر بن سوط الهمذاني على عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب فقتلاه ، ورمى عبد الله بن عزرة الخثعمي جعفر بن عقيل بن أبي طالب فقتله ، ورمى صبيح الصدائي عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع كفه على جبهته فلم يستطيع أن يحركها ثم رماه بسهم آخر فقتله .