كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 288 """"""
قال : ودنا عمر بن سعد من الحسين فخرجت زينب بنت علي أخت الحسين فقالت : يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ فجعلت دموع عمر تسيل على خديه ولحيته ، وصرف وجهه عنها .
ومكث الحسين طويلاً من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنهم كان يتقى بعضهم ببعض ، ويحب هؤلاء أن يكفهم هؤلاء ، فنادى شمر بن أبي الجوشن في الناس ، ويحكم ، ما تنتظرون بالرجل ؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب ، فضرب زرعة بن شريك كفه اليسرى ، وضرب على عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو يقوم ويكبو ، وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، وقال لخولى بن يزيد الأصبحي احتز رأسه ، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فت الله عضدك ، وأبان يدك ، ونزل إليه فذبحه وأخذ رأسه فدفعه إلى خولى .
وسلب الحسين ما كان عليه ، فأخذ سراويله بحر بن كعب ، فكانت يداه في الشتاء تضخان الماء ، وفي الصيف تيبسان كأنهما عود ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته وهي من خز ، فكان يسمى بعد " قيس قطيفة " . وأخذ نعليه الأسود الأودي ، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل . ومال الناس على الورس والحلل والإبل فانتهبوها ، وانتهبوا ثقله ومتاعه وما على النساء ، حتى إن كانت المرأة لتنازع ثوبها فيؤخذ منها .
ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ، وكان سويد بن أبي المطاع قد صرع ، فوقع بين القتلى مثخناً بالجراح ، فسمعهم يقولون : قتل الحسين فوجد خفة فوثب ومعه سكين فقاتلهم بها ساعة ، ثم قتله عروة بن بطان الثعلبي ، فكان آخر قتيل من أصحاب الحسين .
قال : وانتبهوا إلى علي بن الحسين وهو زين العابدين ، فأراد شمر قتله وكان مريضاً فمنعه حميد بن مسلم ، وجاء عمر بن سعد فقال : لايدخلن بيت هؤلاء النسوة أحد ، ولايعرضن لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئاً فليردده عليهم ، فما رد أحد شيئاً ، فقال الناس لسنان بن أنس : " قتلت حسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله ، قتلت أعظم الناس خطراً ، أراد أن يزيل ملك هؤلاء ، فأت أمراءك فاطلب