كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 290 """"""
وتكملة من قتل ممن اتبعه ، وقد ذكرنا بعضهم بأسمائهم في أثناء هذه القصة .
وأما من سلم منهم : فالحسن بن الحسن ، وعمرو بن الحسن لصغرهما ، وعلي بن الحسين لمرضه ، والضحاك بن عبد الله المشرقي ، وذلك أنه جاء إلى الحسين فقال : " يا أبن رسول الله ، قد أني قلت لك : إني أقاتل عنك ما رأيت مقاتلاً ، فإذا لم أر مقاتلاً فأنا في حل من الانصراف " فقال له الحسين : " صدقت ، وكيف لك بالنجاة ؟ إن قدرت عليه فأنت في حل " وذلك بعد أن فني أصحاب الحسين ، قال الضحاك : فأقبلت إلى فرسي وكنت قد تركته في خباءٍ حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر ، وقاتلت راجلاً ، فقتلت رجلين ، وقطعت يد آخر ، ودعا لي الحسين مراراً قال : فاستخرجت فرسي واستويت عليه ، وحملت على عرض القوم فأفرجوا لي ، وتبعني منهم خمسة عشر رجلاً ، ففتهم ، فسلمت .
ومنهم عقبة بن سمعان مولى الرباب ابنة امرئ القيس الكلبية امرأة الحسين ، أخذه عمر بن سعد فقال : ما أنت ؟ فقال : أنا عبد مملوك فخلى سبيله ، فنجا ومنهم الرقع بن تمامة الأسدي ، وكان قد نثر نبله فقاتل فجاءه نفر من قومه فأمنوه ، فخرج إليهم فلما أخبر بن زيادة به نفاه إلى الزارة .
ذكر ما كان بعد مقتل الحسين مما هو متعلق بهذه الحادثة
قال ولما قتل الحسين نادى عمر بن سعد في أصحابه : من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه ، فانتدب له عشرة ، منهم إسحاق بن حيوة الحضرمي ، وهو الذي سلب قميص الحسين فبرص بعد ذلك ، فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضوا ظهره وصدره .
قال : ودفن جثة الحسين وجثث أصحابه أهل الغاضرية من بني أسد بعد ما قتلوا بيوم .
وقتل من أصحاب بن سعد ثمانية وثمانون رجلاً سوى الجرحى ، فصلى عليهم عمر ودفنهم .