كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 292 """"""
قال : ولما أدخلوا على عبيد الله لبست زينب أرذل ثيابها وتنكرت ، وحف بها إماؤها ، فقال عبيد الله : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلمه حتى قال ذلك ثلاثاً وهي لا تكلمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة ، فقال لها ابن زياد : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وطهرنا تطهيراً لا كما تقول ، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ، قال : فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟ قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتخاصمون عنده ، فغضب ابن زياد واستشاط ، ثم قال لها : قد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك ، فبكت ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلي وأبرزت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت ، فقال لها عبيد الله : هذه شجاعة فلعمري لقد كان أبوك شجاعا ، قالت : ما للمرأة والشجاعة ؟ إن لي عن الشجاعة لشغلاً ، ونظر عبيد الله إلى علي بن الحسين فقال له : ما اسمك ؟ قال أنا علي بن الحسين ، قال : أولم يقتل الله علي بن الحسين ، فسكت ، فقال له ابن زياد ما لك لا تتكلم ؟ قال : قد كان لي أخ يقال له علي فقتله الناس ، قال : إن الله قتله ، فسكت علي ، فقال : مالك لا تتكلم ؟ قال : الله يتوفى الأنفس حين موتها . وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله . قال : أنت والله منهم ، ثم قال لرجل : والله إني لأحسبه رجلاً ، فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري فقال : نعم قد أدرك ، قال اقتله ، فقال علي : من توكل بهؤلاء النسوة ، وتعلقت به زينب عمته ، فقالت : يا ابن زياد حسبك منا أما رويت من دمائنا ؟ وهل أبقيت منا أحدا ؟ واعتنقته وقالت : أسألك بالله إن كنت مؤمناً إن قتلته لما قتلتني معه ، وقال علي : يا ابن زياد إن كان بينك وبينهن قرابة فابعث معهن رجلاً تقياً يصحبهن بصحبة الإسلام . فنظر إليهن ساعة ثم نظر إلى القوم فقال : يا عجبا للرحم والله إني أظنها ودت لو أني قتلته أني قتلتها معه ، دعوا الغلام ، انطلق مع نسائك .