كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 293 """"""
ثم نودي : " الصلاة جامعة " فاجتمع الناس في المسجد الأعظم فصعد ابن زياد المنبر ، فقال : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته ، فوثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ، وكان من شيعة علي ، وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي ، والأخرى بصفين معه ، وكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم ، يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف ، فقال : يا ابن مرجانة إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ، والذي ولاك وأبوه ، يا ابن مرجانة تقتلون أبناء النبيين ، وتكلمون بكلام الصديقين ، فقال ابن زياد : علي به ، فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه ، فنادى بشعار الأزد " يا مبرور " فوثبت إليه فئة من الأزد ، فانتزعوه ، وأتوا به أهله ، فأرسل إليه من أتاه به فقتله ، ثم أمر بصلبه في السبخة فصلب .
قال : وأمر ابن زياد برأس الحسين فطيف به في الكوفة . قال : ثم أرسل ابن زياد رأس الحسين ورؤوس أصحابه مع زحر ابن قيس إلى يزيد بن معاوية ومعه جماعة ، وقيل : مع شمر وجماعة ، وأرسل معهم النساء والصبيان ، وفيهم علي بن الحسين ، وقد جعل ابن زياد الغل في يديه وعنقه ، وحملهم على الأقتاب ، فلم يكلمهم عليٌ في الطريق ، فدخل زحر بن قيس على يزيد فقال له : ما وراءك ويلك وما عندك ؟ قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله عليك ونصره ، ورد علينا الحسين بن على مع ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته ، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال ، فغدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية ، حتى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم ، فجعلوا يهربون إلى غير وزرٍ ، ويلوذون منا بالآكام والحفر لواذاً كما لاذ الحمائم من صقر ، فو الله يا أمير المؤمنين ما كان إلا جزر جزور ، أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم