كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 294 """"""
مجردة ، وثيابهم مرملة ، وخدودهم معفرة ، تصهرهم الشمس وتسفى عليهم الريح ، زوارهم العقبان والرخم بقي سبسبٍ . قال : فدمعت عينا يزيد وقال : كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن الله ابن سمية ، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه ، فرحم الله الحسين .
قال : ولما وصل علي بن الحسين ومن معه والرأس إلى دمشق ، وقف محفر بن ثعلبة العائذي ، وكان عبيد الله قد تركهم معه ومع شمر على باب يزيد بن معاوية ، ثم رفع صوته وقال : هذا محفر ابن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة ، فأجابه يزيد ما ولدت أم محفر شرٌ وألأم ، ولكنه قاطع ظلوم ، ثم دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه ، فسمعت الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز ، وكانت تحت يزيد ، فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت : يا أمير المؤمنين رأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ؟ قال : نعم فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول الله وصريحة قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله ، قتله الله ، ثم أذن للناس فدخلوا عليه ، والرأس بين يديه ، ومعه قضيب وهو بنكت في ثغره ، ثم قال : إن هذا وأنا كما قال الحصين بن الحمام :
أبي قومنا أن ينصفونا فأنصف . . . قواضب في أيماننا تقطر الدما
نفلق هاماً من رجال العزة . . . علينا وهم كانوا أعق وأظلما
فقال أبو برزة الأسلمي : " أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين ؟ أما لقد أخذ ٌقضيبك في ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يرشفه ، أما إنك يا يزيد تجئ يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجئ هذا ومحمد شفيعه " ثم قام فولى . فقال يزيد : يا حسين

الصفحة 294