كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 295 """"""
والله لو أن صاحبك ما قتلتك ، ثم قال : " أتدرون من أين أتى هذا ؟ " قال : أبي خير من جده ، وأمي فاطمة خير من أمه ، وجدي رسول الله خير من جده ، وأنا خير منه ، وأنا أحق بهذا الأمر منه ، فأما قوله : أبوه خير من أبي فقد حاج أبي أباه إلى الله وعلم الناس أيهما حكم له ، وأما قوله : أمي خير من أمه ، فلعمري فاطمة بنت رسول الله خير من أمي ، وأما قوله جدي رسول الله خير من جده ، فلعمري ما أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يرى لرسول الله فينا عدلا ولاندا ، ولكنه إنما أتى من قبل فقهه ، ولم يقرأ " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " . قال : ثم أدخل نساء الحسين عليه والرأس بين يديه ، فجعلت فاطمة وسكينة ابنتا الحسين تتطاولان لتنظرا إلى الرأس ، وجعل يزيد يتطاول ليستر عنهما الرأس ، فلما رأين الرأس صحن ، فصاح نساء يزيد وولولن وبنات معاوية ، فقالت فاطمة بنت الحسين وكانت أكبر من سكينة : أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟ فقال : يا ابنة أخي أنا لهذا كنت أكره ، فقام رجل من أهل الشام فقال : هب لي هذه ، يعني فاطمة بنت علي ، فأخذت بثياب أختها زينب وكانت أكبر منها ، فقالت زينب كذبت ولو مت ، ما ذلك لك ولا له ، فغضب يزيد وقال : كذبت والله إن ذلك لي ، ولو شئت أن أفعله لفعلته ، قالت : كلا والله ما جعل الله ذلك لك ، إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا فغضب يزيد واستطار ، ثم قال : إياي تستقبلين بهذا ، إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب : بدين الله ودين أبي وأخي اهتديت أنت وأبوك وجدك ، قال : كذبت عدوة الله ، قالت أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك ، فاستحى وسكت ، ثم أخرجن وأدخلن دور يزيد فلم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأقمن المأتم ، وسألهن عما أخذ منهن فأضعفه لهن ، وكانت سكينة تقول : ما رأيت كافراً بالله خيرا من يزيد بن معاوية .
قال : ثم أمر بعلي بن الحسين فأدخل مغلولاً ، فقال : لو رآنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مغلولين لفك عنا ، قال : صدقت ، وأمر بفك غله عنه ، فقال علي : لو رآنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على بعد لأحب أن يقربنا ، فأمر به فقرب منه ، وقال له يزيد : يا علي أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما رأيت .
فقال علي : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ من قبل أن نبرأها

الصفحة 295