كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 296 """"""
إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور " فقال يزيد : " ما أصابكم مصيبة فبما كسبت أيديكم " ثم سكت عنه ، وأمر بإنزاله وإنزال نسائه في دار على حدة ، وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا دعا علياً عليه ، فدعاه يوماً فجاء ومعه عمرو بن الحسن وهو غلام صغير ، فقال يزيد لعمرو : أتقاتل هذا ؟ يعني خالداً ابنه ، فقال : أعطني سكينا وأعطه سكينا حتى أقاتله ، فضمه يزيد إليه وقال : شنشنةٌ أعرفها من أخزم ، وهل تلد الحية إلا حية ؟ وقيل : لما وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده ، ووصله ، وسره ما فعل ، ثم لم يلبس إلا يسيرا حتى بلغه بغض الناس له ، ولعنهم إياه ، وسبهم ، فندم على قتل الحسين وكان يقول : " وما علي لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في داري وحكمته في ما يريد ، وإن كان علي من ذلك وهن في سلطاني ، حفظاً لرسول الله ورعايةً لحقه وقرابته ، لعن الله ابن مرجانة ، فإنه اضطره ، وقد سأله أن يضع يده في يدي ، أو يلحق بثغر حتى يتوفاه الله ، فلم يجبه إلى ذلك ، وقتله ، فبغضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة ، فأبغضني البر والفاجر بما استعظموه من قتلي حسينا ، ما لي ولابن مرجانة لعنه الله وغضب عليه " .
قال : ثم ندم ابن زياد أيضاً على قتله الحسين ، وقال لعمر بن سعد : يا عمر ائتني بالكتاب الذي كتبته إليك في قتل الحسين ؟ قال : مضيت لأمرك وضاع الكتاب ، قلب : لتجئ به ، قال : ضاع ، قال : لتجئ به ، قال : ترك ولله يقرأ على عجائز قريش بالمدينة اعتذاراً إليهن ، أما والله نصحتك في حسين نصيحةً لو نصحتها أبي سعد ابن أبي وقاص لكنت قد أديت حقه " فقال عثمان بن زياد : " صدق ، والله لوددت لو أنه ليس من بني زياد رجل إلا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة ، وأن حسينا لم يقتل " فما أنكر عبيد الله بن زياد على أخيه .