كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 297 """"""
ذكر ورود الخبر بمقتل الحسين رضي الله عنه إلى المدينة وعود أهله إليها
قال : لما قتل الحسين أمر عبيد الله بن زياد عبد الملك بن الحارث السلمي بالمسير إلى المدينة ، ليبشر عمرو بن سعيد أمير المدينة بقتل الحسين ، فاعتذر عبد الملك ، فزجره ابن زياد ، فخرج حتى قدم المدينة ، فلقيه رجل من قريش فقال : ما الخبر ؟ فقال : الخبر عند الأمير ، فاسترجع القرشي ، وقال : قتل والله الحسين ودخل عبد الملك على عمرو بن سعيد فأخبره بقتل الحسين ، فقال : ناد بقتله ، ففعل ، قال عبد الملك : فلم أسمع واعية قطٌ ، مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين فلما سمع عمرو بن سعيد أصواتهن ضحك وقال : واعيةٌ بواعية عثمان وأنشد بيت عمرو بن معدى كرب :
عجت نساء بني زياد عجةً . . . كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
والأرنب كان لبني زبيد على بني زياد بني الحارث بن كعب ثم صعد عمرو المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين .
قال ولما نودي بقتله خرجت زينب بنت عقيل بن أبي طالب ومعها نساء حاسرة ناشرةً شعرها ، وهي تقول :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم : . . . ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم ؟
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي . . . منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم . . . أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
وقيل : سمع بعض أهل المدينة يوم قتل الحسين منادياً ينادي :
أيها القاتلون جهلاً حسينا . . . أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم . . . من نبي وملاك وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داو . . . د وموسى وحامل الإنجيل