كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 298 """"""
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : " رأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الليلة التي قتل فيها الحسين وبيده قارورة ، وهو يجمع فيها دماً ، فقلت : يا رسول الله ما هذا ؟ قال هذه دماء الحسين وأصحابه أرفعها إلى الله تعالى " فأصبح ابن عباس فأعلم الناس بقتل الحسين ، وقص رؤياه .
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعطى أم سلمة تراباً من تربة الحسين ، حمله إليه جبريل ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذا صار التراب هذا دماً فقد قتل الحسين " فحفظت أم سلمة ذلك التراب في قارورة ، فلما قتل الحسين صار ذلك التراب دما فأعلمت الناس بقتله ، وهذا القول يستقيم على قول عن أم سلمة توفيت بعد الحسين .
قال : ولما أراد يزيد أن يسير آل الحسين إلى المدينة ، أمر النعمان ابن بشير أن يجهزهم بما يصلحهم ، ويسير معهم رجلاً أميناً من أهل الشام ، ومعه خيل تسير بهم إلى المدينة ، ودعا علياً ليودعه وقال : " لعن الله ابن مرجانة ، أما والله لو أني صاحبه ما سألني خصلة أبداً إلا أعطيته إياها ، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ، ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى الله بذلك ، كاتبني بأية حاجة تكون لك " وأوصى بهم ذلك الرسول .
فخرج بهم ، فكان يسايرهم ليلاً فيكونون أمامه بحيث لا يفوتون طرفه ، وإذا نزل تنحى عنهم هو وأصحابه ، فكانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسائلهم عن حوائجهم ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة . فقالت فاطمة بنت علي لأختها : لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن نصله بشيء ؟ فقالت : والله ما معنا ما نصله به إلا حلينا ، فأخرجتا سوارين ودملجين لهما فبعثتا به إليه ، واعتذرتا ، فرد الجميع ، وقال : لو كان الذي صنعته للدنيا لكان في هذا ما يرضيني ، ولكن والله ما فعلته إلا لله ولقرابتكم من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
ذكر ما ورد من الاختلاف في مقر رأس الحسين وأين دفن
قد اختلف المؤرخون في مقر رأسه ، فمنهم من قال : إنه دفن بدمشق ، ومنهم من زعم أنه نقل إلى مرو ، ومنهم من يقول : إنه أعيد إلى الجسد ودفن بالطف ،