كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 9)
جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ فِي وَجْهِهِ سَفْعَةَ (¬١) شَيْطَانٍ"، فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَحَدَّثْتَ نَفْسَكَ آنِفًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَفْضَلَ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَفِيكُمْ رَجُلٌ يَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَامَ، فَرَجَعَ فَقَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا، فَقَامَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتُهُ سَاجِدًا فَلَمْ تُشَايِعْنِي نَفْسِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّكُمْ لَهُ؟ " (¬٢) فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَه، وَلَا أُرَاكَ أَنْ تُدْرِكَهُ (¬٣) "، فَقَامَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُهُ لَجِئْتُكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ مِنَ الشيْطَانِ طَلَعَ فِي أُمَّتِي - أَوْ: أَوَّلُ قَرْنٍ طَلَعَ مِنْ أُمَّتِي - أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ مِنْكُمْ (¬٤) رَجُلَانِ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائيلَ اخْتَلَفُوا عَلَى إِحْدَى، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة، وَإنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِثْلَهُمْ، أَوْ أكثَرَ، وَلَيْسَ مِنْهَا صَوَابٌ إِلَّا (¬٥) وَاحِدَةٌ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: "الْجَمَاعَة، وَآخِرُهَا فِي النارِ".
° [١٩٨٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ: "عَلَى كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ؟ " فَقَالَ: عَلَى وَاحِدَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، قَالَ: "وَأُمَّتِي أَيْضًا سَتَفْتَرِقُ مِثْلَهُمْ، أَوْ يَزِيدُونَ وَاحِدَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً" (¬٦).
---------------
(¬١) السفعة: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر. (انظر: النهاية، مادة: سفع).
(¬٢) من قوله: "فقال عمر بن الخطاب" إلى هنا ليس في الأصل، ولعله انتقال نظر من الناسخ، والمثبت من (س).
(¬٣) قوله: "له إن أدركته، ولا أراك أن تدركه" ليس في الأصل، ولعله وهم من الناسخ، والمثبت من (س).
(¬٤) في (س):" فيكم".
(¬٥) في (س): "إنما".
(¬٦) هذا الحديث ليس في الأصل، والمثبت من (س)، وقد عزاه إلى عبد الرزاق صاحب "كنز العمال" (١٦٥٩)، عن معمر، عن قتادة، به.
الصفحة 332