كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 9)

قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقُمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَتَنِهِ (¬١) وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُ؟ قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا (¬٢) هُنَّ؟ قَالُوا: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: ٥٧]، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَقَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، لَئِنْ كَانُوا كُفُّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ، وَلَئِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ (¬٣) - صلى الله عليه وسلم - مَا لَا تُنْكِرُونَ؛ أَتَرْجِعُونَ (¬٤)؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَمَّا قَوْلكُمْ: إِنَّهُ (¬٥) حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (¬٦): {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: ٩٥]، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: ٣٥]، أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَحُكْمُ (¬٧) الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ، أَمْ (¬٨) فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ، بَلْ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وإصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، قَالَ: أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ (¬٩)، قَالَ (¬١٠): وَأَمَّا
---------------
(¬١) الختن: كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ هكذا عند العرب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته، والجمع الأختان. (انظر: مختار الصحاح، مادة: ختن).
(¬٢) في الأصل: "ما" بدون واو، والمثبت من (س)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
(¬٣) في الأصل: "رسوله"، والمثبت من (س)، وهو الأقرب لما في المصدر السابق بلفظ: "نبيكم".
(¬٤) في الأصل: "ألا ترجعون"، والتصويب من (س)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
(¬٥) ليس في (س)، وفي الأصل: "أما إنه"، والتصويب من المصدر السابق.
(¬٦) قوله: "قوله تعالى" ليس في الأصل، والمثبت (س)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
(¬٧) في الأصل: "أحقن"، والتصويب من (س)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
(¬٨) ليس في الأصل، والتصويب من (س)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
(¬٩) ليس في الأصل، والمثبت من (س)، ويوافقه ما في المصدر السابق.
(¬١٠) ليس في الأصل، (س)، واستدركناه من المصدر السابق.

الصفحة 336