كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 9)
عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ * الْأَسْوَدِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ضَرْبَتَيْنِ، فَقَطَعَ يَدِي، فَلَمُّا أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ لِأَضرِبَهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَأَقْتُلُهُ أَمْ أَدَعُهُ؟ قَالَ: "بَلْ دَعْهُ"، قُلْتُ: وإِنْ قَطَعَ يَدِي؟ قَالَ (¬١): "وَإِنْ فَعَلَ"، فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَأَنْتَ مِثْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا، وَهُوَ مِثْلُكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ". وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ (¬٢) كِنْدَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ.
° [١٩٩٢٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: أَغَارَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سَرِيَّةٍ انْهَزَمَتْ، فَغَشِيَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مُنْهَزِمٌ، فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلُوَهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَلَمْ يَتَنَاهَ عَنْهُ حَتَّى قَتَلَه، فَوَجَدَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ مِنْ قَتْلِهِ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ: إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟! فَإِنَّمَا يُعَبِّرُ عَنِ الْقَلْبِ اللِّسَانُ" (¬٣)، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا، حَتَّى تُوُفِّيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْقَاتِل، فَدُفِنَ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ أَهْلُهُ فَحَدَّثُوا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "ادْفِنُوهُ"، فَدُفِنَ أَيْضًا، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَأَخْبَرَ أَهْلُهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (¬٤): "إِنَّ الْأَرْضَ أَبَتْ أَنْ تَقْبَلَه، فَاطْرَحُوهُ فِي غَارِ مِنَ الْغِيرَانِ".
---------------
* [س/ ١٨٩].
(¬١) ليس في الأصل، والتصويب من (س)، ويوافقه ما في "المعجم الكبير" للطبراني (٢٠/ ٢٤٦، ح: ٥٨٣)، عن الدبري، عن عبد الرزاق به.
(¬٢) بعده في الأصل: "بني"، والمثبت بدونه من (س).
(¬٣) من قوله: "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وإلى هنا، ليس في (س)، ولعله وهم من الناسخ، والمثبت هو الموافق لما في "كنز العمال" (٤٠٤٥٤)، معزوا إلى عبد الرزاق وغيره.
(¬٤) قوله: "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"، ليس في الأصل، ولعله انتقال نظر من الناسخ، والمثبت من (س)، ويوافقه ما في المصدر السابق.