كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 9)
انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ، حِينَ ضَيَّفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ (¬١)، فَأَرْشَقْنَا إِلَيْهِمُ الرِّمَاحَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ، فَقَالُوا: وَنَحْنُ عَبَادُ اللَّهِ، فَأَسَرَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ أَمَرَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُلْتُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا خَالِدُ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ، قَالَ: اجْلِسْ *، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْكَ فِي شَيءٍ. قَالَ: فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ يَحْلِفُ أَلَّا (¬٢) يَغْزُوَ مَعَ خَالِدٍ أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَ الْأَعْرَابُ هُمُ الَّذِينَ شَجَّعُوهُ عَلَى قَتْلِهِمْ (¬٣) مِنْ أَجْلِ الْغَنَائِمِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ.
• [١٩٩٢٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَلَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَوِ ابْنَ عَمْرٍو، أَنَا أَشُكّ، فَقَالَ: رَجُلٌ حَمَلَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْه، فَأَخَذْتُهُ فَقَتَلْتُهُ؟ فَقَالَ: إِذَنْ تَلْقَى اللَّهَ قَدْ قَتَلْتَ نَفْسًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: إِذَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَقَدْ (¬٤) قَتَلَ نَفْسًا.
° [١٩٩٢٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَبْسٍ، وَكَانَ أَنْصَارِيًّا، وَأَنَّهُ قَاتَلَ مَعَ أَبِيهِ الْيَمَانِ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَاطُوا بِالْيَمَانِ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَجَعَلَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَمُوه، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَقَدْ تَرَاشَقَهُ الْقَوْمُ بِأَسْيَافِهِمْ، فَقَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَزَادَهُ عَنْدَهُ خَيْرًا، وَوَدَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْيَمَانَ (¬٥).
---------------
(¬١) قوله: "حين ضيفت الشمس للغروب"، وقع في الأصل: "حتى طفقت الشمس المغرب"، والتصويب من (س). وضيفت، هو من: تضايف الشيء، وهو: تدانيه وتقابل أقطاره. وينظر: "المخصص" لابن سيده (٢/ ٣٧٤).
* [٥/ ١٦١ ب].
(¬٢) في (س): "لا".
(¬٣) في الأصل: "قتله"، والتصويب من (س).
(¬٤) في (س): "وهو قد".
(¬٥) قوله: "وودى النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمان"، وقع في (س): "ووداه النبي - صلى الله عليه وسلم - ".
الصفحة 354