كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 9)

نَسْأَلُ الرَّجُلَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ فَيقُولُ: أُمُّه، أُخْتُه، ابْنَتُه، فَيُفَرَّقُ (¬١) بَيْنَهُمْ، وَصَنَعَ جَزِيٌّ طَعَامًا كَثِيرًا، وَأَعْرَضَ السَّيْفَ فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: لَا يُزَمْزِمَنَّ أَحَدٌ (¬٢) إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَه، فَأَلْقَوْا أَخِلَّةً (¬٣) مِنْ فِضَّةٍ كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا، حِمْلَ بَغْلٍ (¬٤) أَوْ بَغْلَيْنِ (¬٥).
قَالَ: وَأَمَّا شَأْنُ أَبِي بُسْتَانَ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لِجُنْدُبٍ: "جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ! يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ"، فَإِذَا أَبُو بُسْتَانَ يَلْعَبُ فِي أَسْفَلِ الْحِصْنِ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ (¬٦)، وَهُوَ أَمِيرُ * الْكُوفَةِ، وَالنَّاسُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ، يَعْنِي: وَسْطَ الْقَصْرِ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: وَيْلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا يَلْعَبُ (¬٧) بِكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي أَسْفَلِ الْقَصرِ (¬٨) ثُمَّ انْطَلَقَ، فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ، ثُمَّ ضَرَبَه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَتَلَه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَقْتُلْه، وَذَهَبَ عَنْهُ السِّحْر، فَقَالَ أَبُو بُسْتَانَ: قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِضَرْبَتِكَ وَسَجَنَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ (¬٩)، وَتَنَقَّصَ ابْنَ أَخِيهِ أَثِيَّةَ (¬١٠)، وَكَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ حَتَّى حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ السِّجْنِ فَقَتَلَه، وَأَخْرَجَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
---------------
(¬١) في (س): "فنفرق".
(¬٢) في (س): "أحدكم".
(¬٣) في (س): "إلى حلة"، وينظر الخبر السابق برقم: (١٩٩٤٦).
(¬٤) ليس في الأصل، والمثبت من (س).
(¬٥) قوله: "أو بغلين" مكانه في الأصل، (س) كلمة غير مقروءة؛ رسمها في الأصل: "واسدهها"، وكأنه في (س): "ما يندهها"، والمثبت مما عند المصنف (١٠٨١٥)، (٢٠٤٤٢).
(¬٦) في (س): "عتبة"، والمثبت موافق لما في "كنز العمال"، ولما في "الاستيعاب" لابن عبد البر (١/ ٢٥٩، ٢٦٠) من طريق عبد الرزاق، به.
* [٥/ ١٦٢ ب].
(¬٧) قوله: "إنما يلعب" وقع في الأصل: "إنما بلعت"، ووقع في (س): "أما بلغت"، والمثبت من المصدرين السابقين، ويدل عليه ما سبق في السياق.
(¬٨) بعده في (س): "إنما هو في أسفل القصر" والمثبت دونه موافق لما "كنز العمال".
(¬٩) في (س): "عتبة"، وسبق التعليق عليه.
(¬١٠) كذا يحتمل قراءته في الأصل، وفي (س): "أمية"، ولم نقف على من صرح باسمه.

الصفحة 362