كتاب دراسات لأسلوب القرآن الكريم (اسم الجزء: 9)

الاستفهام
في المقتضب 3: 267: «ألا ترى أنه لا يدخل على الاستفهام من الأفعال إلا ما يجوز أن يلغى، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وهذه الأفعال هي التي يجوز ألا تعمل خاصة، وهي ما كان من العلم والشك فعلى هذا: {لتعلم أي الحزبين} {ولقد علموا لمن اشتراه} لأن هذه اللام تفصل ما بعدها عما قبلها».
وقال الرضي في شرح الكافية 2: 263: «ليس أداة الاستفهام التي تلي باب علم، نحو: علم زيد أيهم قام مفيدة لاستفهام المتكلم بها».
الاستفهام الذي يقصد به التصديق أو التصور يقع بعد فعل القلب.
وقال في ص 264: «جميع أدوات الاستفهام ترد على الوجه المذكور، أي لمجرد الاستفهام بعد كل فعل شك، نحو: شككت أزيد في الدار أم عمرو، ونسيت أو ترددت أأقوم أو أقعد، كما ترد بعد كل فعل يفيد معنى العلم، كعلمت، وتبينت، ووريت، وبعد كل فعل يطلب به العلم، كفكرت، وامتحنت، وبلوت، وسألت، واستفهمت، وجميع أفعال الحواس الخمس كلمست وأبصرت، ونظرت، واستمعت، وشممت وذقت ... وقد يضمر الدال على التفكير، كقوله تعالى: {يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} أي متفكرًا أيمسكه على هون ... وجوز يونس تعليق جميع الأفعال».
وفي البحر 2: 294: «وليس الاستفهام في باب التعليق مرادًا به معناه، بل هذا من المواضع التي جرت في لسان العرب مغلبًا عليها أحكام اللفظ دون المعنى، ونظير ذلك (أي) في باب الاختصاص في قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة غلب عليها أكثر أحكام النداء، وليس المعنى على النداء ... وكلام العرب ثلاثة أقسام:
قسم يكون فيه اللفظ مطابقًا للمعنى، وهو أكثر كلام العرب.

الصفحة 549