كتاب دراسات لأسلوب القرآن الكريم (اسم الجزء: 9)

التقدير: فقيل: كراهة أن تبروا، أو لترك أن تبروا، وقيل: لئلا تبروا، أو إرادة أن تبروا. وتقدير (لا) غير ظاهر، لما فيه من تعليل امتناع الحلف بانتفاء البر.
قال الزمخشري: يتعلق (أن تبروا) بالفعل أو بالعرضة، أي ولا تجعلوا الله لأجل إيمانكم به عرضة لأن تبروا، ولا يصح هذا التقدير، لأن فيه فصلاً بين العامل والمعمول بأجنبي، لأنه علق (لأيمانكم) بتجعلوا وعلق (لأن تبروا) بعرضة، فقد فصل بين عرضة وبين (لأن تبروا) بقوله: (لأيمانكم) وهو أجنبي منهما، لأنه معمول عنده لتجعلوا، وذلك لا يجوز، ونظير ما أجازه أن تقول: امرر، واضرب بزيد هندا، فهذا لا يجوز، ونصوا على أنه لا يجوز: جاءني رجل ذو فرس راكب أبلق لما فيه من الفصل بالأجنبي.
والذي يظهر لي أن (أن تبروا) في موضع نصب على إسقاط الخافض، والعامل فيه قوله (لأيمانكم)، التقدير: لإقسامكم على أن تبروا، فنهوا عن ابتذال اسمه تعالى، وجعله معرضًا لإقسامهم على البر والتقوى والإصلاح التي هي أوصاف جميلة، لما يخاف في ذلك من الحنث، فكيف إذا كانت إقساما على ما ينافي البر والتقوى والإصلاح».
البحر 2: 177 - 179، النهر 178.
2 - ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله [2: 229]
استثناء من المفعول له، كأنه قيل: ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا بسبب من الأسباب إلا بسبب خوف عدم إقامة حدود الله، فلذلك هو المبيح لكم الأخذ، ويكون حرف العلة قد حذف مع (أن) وهو جائز فصيح، ولا يجيء هنا خلاف الخليل وسيبويه، لأن هذا المصدر في موضع نصب، لأنه مقدر بالمصدر، ولو صرح به كان منصوبًا واصلاً إليه العامل بنفسه، فكذلك هذا المقدر به، وهذا الذي ذكرناه من أن (أن) والفعل إذا كانا في موضع المفعول

الصفحة 621