-سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة
فيها نُقِل تابوت جلال الدّولة إلى تُرْبتهم بمقابر قريش.
ودخل الملك أبو كاليجار بغداد، وصرف أبا المعالي بن عبد الرّحيم عن الوزارة موقَّرًا، ووُلِّي أبو الفرج محمد بن جعفر بن العباس.
وتُوُفّي المُرْتَضَى، وقُلِّد مكانه ابن أخيه أبو أحمد عدنان ابن الشريف الرضي.
وتُوُفّي بمصر الوزير الْجَرْجَرائيّ، فَوَزَرَ أبو نصر أحمد بن يوسف الذي أسلم.
وضَرَب أبو كاليجار الطَّبْل في أوقات الصَّلوات الخَمْس، ولم تكن المُلُوك يُضْرب لها الطَّبْل ببغداد إلى أيّام عضُد الدّولة فأُكرِم بأن ضرب له ثلاث مرّات. فأحدَث أبو كاليجار ضرب الطبل في أوقات الصلوات الخمس.
وفيها ولي رئيس الرّؤساء أبو القاسم عليّ ابن المسلمة كتابة القائم بأمر الله، وكان ذا منزلة عالية منه.
وفيها ولد نزار ابن المستنصر العُبيديّ المصريّ الّذي قتله الأفضل ابن أمير الجيوش، والله أعلم.
-سنة سبع وثلاثين وأربعمائة
فيها حَدَثت فتنةٌ بين أهل الكرخ وباب البصرة، وأخذ منها جماعة من الفريقين، ونفر العامة على اليهود وأحرقوا كنيسة العقيقة، ونهبوا اليهود. -[498]-
ووقع الوباء بالخيل، فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف فَرَس، وامتلأت حافّات دجلة من جيف الخيل.
ومات العلاء بن أبي الحسين النَّصْرانيّ بواسط، فجلس أقاربه في مسجدٍ عند بيته للعزاء به، وأُخْرج تابُوتُه نهارًا، ومعه جماعة من الأتراك، فثار العوامّ وسلبوا الميّت من أكفانه وأحرقوه، ومضوا إلى الدّير فنهبوه، وعجز الأتراك عنهم وذلوا، أذّلهم الله.