-سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة
فيها كلّم ذو السّعادات أبو الفَرَج لرئيس الرؤساء أبي القاسم في أبي محمد ابن النَّسَويّ صاحب الشُّرطة، وكان معزولًا، فقال: هذا رجلٌ قد ركب العظائم، ولا سبيل إلى الإبقاء عليه، فتقدَّم الخليفة بحبْسه، ورُفع عليه بأنّه كان يتتبَّع الغُرباء من التُّجّار ويقبض عليهم ليلًا، ويأخذ أموالهم ويقتلهم، ويُلْقِيهم في حفائر، فَحُفِرت فوُجِد فيها رِمَم الموتى، فثار العَوَامّ ونشروا المَصَاحف، وآل الأمر إلى أن حمل خمسة آلاف وخمسمائة دينار عن دِيات ثلاثة قتلهم، فقَبَض ذلك صيرفي السلطان، وصرفه في أقساط الجند.
وفيها حاصر طغرلبك إصبهان، وضيّق على أميرها فرامرز ابن علاء الدّولة، ثمّ هادنه على مالٍ يُحمل إليه، وأن يخطب له بأصبهان.
وفيها خرج من بلاد التُّبَّت، وهي من إقليم الصّين، خلائق عظيمة، وراسلوا أرسلان خان ملك بلاساغون يُثْنُون على سيرته، فراسلهم يدعوهم إلى الإسلام، فلم يُجِيبوا ولم ينفروا منه.
-سنة تسع وثلاثين وأربعمائة
فيها غدر الأكراد بسُرْخَاب بن محمد بن عنّاز وحملوه إلى إبراهيم ينال، فقلعَ عينيه. -[499]-
وفيها ظفروا بأصفر التّغلبيّ الّذي خرج برأس عَيْن وتَبِعَه خلْق، وكان قد أوغل في بلاد الرّوم، فسُلِّم إلى ابن مروان فَسَدَّ عليه برجا من أبراج آمد، وكان القحط بالموصل حتّى أكلوا الميتة، وصُلِّيَ يوم الجمعة بها على أربعمائة جنازة، وعُدَّ مَن هلكَ يومئذٍ من أهل الذمة، فكانوا مائة وعشرين نفسا.
وفيها قبض عَلَى الوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر.
وكثُر الوباءُ ببغداد أيضًا، والقحْط.