كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 9)

213 - محمد بن عليّ بن نصر، أبو الحسن الكاتب البغداديّ. [المتوفى: 437 هـ]
صاحب ديوان الرّسائل في دولة جلال الدولة أبي طاهر ابن بهاء الدولة ابن عضُد الدّولة، وترسّل عنه إلى الملوك، ولقي جماعة من كبار الأُدباء، وأخذ عن أبي الفَرَج البّبغاء، وأبي نصر بن نُبَاتَة.
وكان أديبًا بليغًا فصيحًا إخباريًّا، سمع من أبي القاسم عيسى ابن الوزير. روى عنه أبو منصور محمد بن محمد العُكْبَرِيّ.
وله كتاب " المفاوضة ". صنَّفه للملك العزيز ابن جلال الدّولة.
تُوُفّي بواسط في ربيع الآخر، وله خمسٌ وستّون سنة، وهو أخو القاضي عبد الوهّاب بن عليّ المالكيّ شيخ المالكيّة.
214 - محمد بن محمد بن أحمد، أبو طاهر بن سميكة. [المتوفى: 437 هـ]
روى عن محمد بن المظفّر. روى عنه الخطيب، وقال: صدوق. مات في شوّال.
215 - محمد بن محمد بن علي بن الحَسَن بن علي بن إبراهيم، العلويّ الحُسَينيّ البغداديّ. [المتوفى: 437 هـ]
قدِم دمشق، وذكر أبو الغنائم النّسّابَة أنّه اجتمع به وسمع منه بدمشق ومصر عِلمًا كثيرًا من تصانيفه وشِعْره، وكان يُلقَّب بشيخ الشّرف.
عُمِّر تسْعًا وتسعين سنة.
216 - مكّيّ بن أبي طالب حَمُّوش بن محمد بن مختار، الإمام أبو محمد القَيْسيّ القيروانيّ، ثمّ القُرْطُبيّ المقرئ، [المتوفى: 437 هـ]
شيخ الأندلس.
حجّ، وسمع بمكّة من: أحمد بن فِراس، ومحمد بن محمد بن جبريل العُجَيْفِيّ، وأبي القاسم عُبَيْد الله السَّقَطيّ، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ، وقرأ القرآن على أبي الطّيّب بن غَلْبُون، وعلى ابنه طاهر، وسمع بالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القَابسيّ، وغيرهم.
قال صاحبه أبو عمر أحمد بن مَهْديّ المقرئ: كان رحِمه الله من أهل التَّبَحُّر في علوم القرآن والعربيّة، حَسَن الفَهْم والخُلُق، جيّد الدِّين والعقل، -[570]- كثير التّأليف في علوم القرآن، محسنًا لذلك، مجوِّدًا للقراءات السَّبْع، عالمًا بمعانيها، وُلِد سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مائة بالقيروان، فأخبرني أنّه سافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة، واختلف إلى المؤدِّبين بالحساب، وأكمل القرآن بعد ذلك، ورجع إلى القيروان، ثمّ رجع فأكمل القراءات على أبي الطّيّب سنة ستٍّ وسبعين وثلاث مائة، وقرأ القراءات بالقيروان سنة سبْعٍ وسبعين، ثمّ نهض إلى مصر وحجّ وابتدأ بالقراءات بمصر، ثم رجع وعاد إلى مصر سنة اثنتين وثمانين، وعاد إلى بلاده سنة ثلاثٍ، فأقرأ القراءات، ثمّ خرج سنة سبْعٍ وثمانين فحجّ وجاورَ بمكّة، فحجَّ أربع حججٍ متوالية، ودخل إلى الأندلس في سنة ثلاثٍ وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قُرْطُبة وعظُم اسمه وجلَّ قدْرُه.
قال ابن بشْكُوال: ثمّ قلّده أبو الحزْم جَهْوَر خَطَابة قُرْطُبة بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي، وكان قبل ذلك ينوب عن يونس في الخطبة، وكان ضعيفًا عليها على أدبه وفهْمه، وله ثمانون تأليفًا، وكان خيِّرًا، فاضلًا، متديِّنًا، متواضعًا، مشهورًا بالصّلاح وإجابة الدّعوة. حكى أبو عبد الله الطّرفيّ قال: كان عندنا رجلٌ فيه حِدَّة، وكان له على الشّيخ أبي محمد مكّيّ تسلُّط، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ويُحْصِي عليه سَقَطاته، وكان الشّيخ كثيرا ما يتعلثم ويتوقَّف، فجاء ذلك الرّجل في بعض الْجُمَع وجعل يحدّ النَّظر إلى الشّيخ ويغمزه، فلمّا خرج ونزل معنا في موضعه، قال: أمِّنوا على دعائي، ثمّ رفع يديه وقال: اللهمَّ اكْفِنِيه، اللهمَّ اكْفِنِيه، اللَّهُمَّ اكفنيه، فأمَّنّا. قال: فأُقْعِد ذلك الرّجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم.
وقال ابن حَيّان: تُوُفّي ثاني المحرَّم، وصلّى عليه ابنه أبو طالب محمد.
قلت:

الصفحة 569