كتاب المهمات في شرح الروضة والرافعي (اسم الجزء: 9)

وما ذكره هنا من الجواز حتى أشعر كلامه باستغراب خلافه غريب.
فقد سبق منه في باب تعجيل الزكاة أن الأصح المنع، وسبق ذكر لفظه هناك فراجعه.

قوله: المسألة الثانية: الأيمان مكروهة إلا إذا كانت [في طاعة] (¬1) كالبيعة على الجهاد وكما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "والله لأغزون قريشًا" (¬2)، ويستثنى أيضًا الأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كانت صادقة فإنها لا تكره. انتهى.
وما اقتضاه كلامه من عدم وجوب اليمين في الدعاوى فيه تفصيل أذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى.
قال في "الروضة": ولا يكره أيضًا اليمين إذا دعت إليه حاجة كتوكيد كلام، وتعظيم أمر كقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديث الصحيح: "فوالله لا يمل الله حتى تملوا" (¬3) وفي الحديث الآخر: "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (¬4).

قوله: وإذا كفّر بالصوم لم يجب التتابع على الجديد، فإن أوجبناه
¬__________
(¬1) سقط من ب.
(¬2) أخرجه أبو داود (3285) من حديث عكرمة يرفعه، وأخرجه ابن حبان (4343) والطبراني في "الكبير" (11742) وفي "الأوسط" (1004) وأبو يعلى (2674) والبيهقي في "الكبرى" (19712) وأبو نعيم في "الحلية" (7/ 241) والخطيب في "التاريخ" (7/ 404) وابن عدي في "الكامل" (5/ 298) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
قال الشيخ الألباني: صحيح.
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (2/ 307) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
وفيه محمد بن إسحاق البلخي، قال ابن حبان: يروي عن ابن عيينة وأهل العراق المقلوبات، ويأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات كأنه كان المتعمد لها.
(¬3) أخرجه البخاري (43) ومسلم (785) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(¬4) أخرجه البخاري (4345) ومسلم (2359) من حديث أنس - رضي الله عنه -.

الصفحة 116