كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 9)
{وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} (¬1). وروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -عليه السلام- ساق في عمرة القضاء ستين بدنة.
وقوله: "وعمرته في الجعرانة" وكانت في سَنة ثمان من الهجرة بعد فراغه من قسمة غنائم هوازن، والجعرانة بكسر الجيم وسكون العين قد مرّ تفسيرها مستوفى.
قوله: "وعمرته مع حجته" أي العمرة الرابعة عمرته -عليه السلام- مع حجة الوداع وهذا يدل على أنه -عليه السلام- كان قارنًا في حجة الوداع، ويدل على أن القران أفضل من الإِفراد والتمتع ثم إن عُمره -عليه السلام- كان جميعها في أشهر الحج إلاَّ ما جاء من رواية ابن عمر أن واحدة منها كانت في رجب، وأنكرت ذلك عليه عائشة -رضى الله عنها- فسكت ولم يراجعها، وذلك دليل على إثبات قول عائشة وصحة روايتها، إذ لو كان ابن عمر على بصيرة مما قال لراجعها في ذلك.
وعن قتادة قال: "سألت أنس بن مالك، قلت: كم حج رسول الله -عليه السلام-؟ قال: حجة واحدة، واعتمر أربع عمر، عمرته في زمن الحديبية وعمرته في ذي القعدة من المدينة وعمرته من الجعرانة في ذي القعدة حيث قسم غنيمة حنين وعمرته مع حجته".
رواه البخاري (¬2)، ومسلم (¬3)، وأبو داود (¬4)، والترمذي (¬5).
فإن قيل: ما تقول فيما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "اعتمر رسول الله -عليه السلام- ثلاث عمر وكل ذلك في ذي القعدة يلبي حتى يستلم الحجر".
رواه الإِمام أحمد (¬6)؟
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية: [194].
(¬2) "صحيح البخاري" (2/ 631 رقم 1688).
(¬3) "صحيح مسلم" (2/ 916 رقم 1253).
(¬4) "سنن أبي داود" (2/ 206 رقم 1994).
(¬5) "جامع الترمذي" (3/ 179 رقم 815).
(¬6) "مسند أحمد" (2/ 180 رقم 6686).